مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

بالحسنى

تأملات في حرب تطول (١٧)


 
علمتنا الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وعلى لبنان وكذلك على فلسطين أن الهدنة لا تعني سوى وقوف الحرب من جانب واحد وهم العرب أو الايرانيين واستمرارها من قبل أمريكا واسرائيل ولكن بوتيرة اهدأ وبأمان أكثر حيث يتوقف العرب عن المقاومة أو الهجوم تماما لأن الهدنة قائمة أما الاعداء الأمريكان والاسرائيليين فهم يمارسون اعتداءاتهم وحصارهم وكل أشكال الحرب في هدوء وأمن من دون أن يحاسبهم أحد فإذا رد العرب عليهم هذه الاعتداءات هاجت الدنيا وعادت الحرب الى سابق أمرها وتحرك مجلس الأمن وغيره لأن العرب أو الإيرانيين اخترقوا الهدنة مثلما حدث مع حزب الله الذي تتهمه إسرائيل وامريكا بل لبنان نفسها أنه اخترق الهدنة لمجرد أنه رد على الاعتداءات الذي عاش يتلقاها بصبر وطول نفس سواء في تصفية قياداته أو اعتداءات على المناطق المدنية والمواقع الخاصة به ففي الهدنة الأخيرة الممدة منذ ٢٧/ إبريل ونحن نكتب المقال في ٢ مايو اخترقت اسرائيل هذه الهدنة ٦٠ مرة رغم أن المفاوضات بين اسرائيل ولبنان قائمة وحتى لو توصلوا الى اتفاق وصمت حزب الله  فلن تعدم اسرائيل الحجج في استمرار اعتداءاتها واستمرار احتلالها للأراضي اللبنانية. 

وفي غزة التي بدأ فيها سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 2025 ارتكبت اسرائيل أكثر من 2400 خرق، أسفر عن استشهاد  824  وإصابة أكثر من 2316 آخرين حتى بداية مايو الحالي
تضمنت الاعتداءات والخروقات الاستهداف العسكري المباشر: مثل القصف المدفعي، وإطلاق النار من الآليات العسكرية، والغارات الجوية التي تطال مناطق متفرقة مثل شمال غرب رفح،( حي الزيتون، وشرق جباليا).
كما تضمنت الخروقات تغيير المعالم الجغرافية (المناطق العازلة) حيث كشفت خرائط حديثة عن توسيع إسرائيل للمناطق المحظورة عبر رسم "خط برتقالي" يقتطع نحو 11% من مساحة القطاع، ما يمنع آلاف النازحين من العودة لمساكنهم.
كما قامت اسرائيل بتشديد الحصار والأزمة الإنسانية باستمرار إغلاق معبر رفح بشكل شبه كامل، حيث لم يتجاوز حجم المساعدات والوقود الداخلة 37% من الاحتياجات الفعلية، وفي شهر أبريل وحده لم يدخل سوى ربع الاحتياجات الأساسية (4503 شاحنة من أصل 18 ألفاً).
وتضمنت الخروقات أيضا انتهاكات ميدانية واعتقالات حيث تم توثيق عمليات توغل بري، ونسف لمنازل مدنيين، بالإضافة إلى اعتقال نحو 50 فلسطينياً من داخل الأحياء السكنية البعيدة عن مناطق تمركز القوات.
كما تنصلت اسرائيل من التزامات صفقات التبادل حيث رفضت إسرائيل الإفراج عن 620 أسيراً فلسطينياً كان من المقرر إطلاق سراحهم ضمن مراحل الاتفاق، مع إعلان تأجيل غير محدد لهذه.
أما مع ايران ففور إعلان الهدنة بين امريكا وإسرائيل من جانب وإيران من جانب آخر والتي كان من ضمنها وقف العمليات العسكرية على الجبهة اللبنانية إلا أن إسرائيل استمرت في اعتداءاتها حتى أنها هاجمت لبنان بمائة غارة في عشر دقائق في يوم واحد  وظلت هكذا حتى صممت إيران على تنفيذ الاتفاق ومع ذلك مازالت خروقات إسرائيل للاتفاق قائمة برضى ورعاية أمريكية كما ذكرنا في أول المقال أما أمريكا التي بدأت مفاوضات في باكستان فور إعلان الهدنة وإعلان إيران فتح مضيق هرمز فقد فاجأت العالم بحصار بحري لإيران وقامت باختطاف سفن إيرانية  أي أنها قامت بأعمال حربية رغم الهدنة والمفاوضات الأمر الذي دفع إيران الى غلق مضيق هرمز مرة أخرى وإعلان ذلك ليقع العالم مرة أخرى في شلل مروري لناقلات النفط وغيرها وأصبح الأمر بين إيران وأمريكا : من يصرخ من الألم أولًا، أي أن أمريكا عادت تنفذ سياستها وسياسة اسرائيل المتمثلة في المفاوضات تحت القصف أو بمعنى آخر دعوة الطرف الآخر الى الاستسلام من خلال المفاوضات وتحقيق ما لم تحققه بالحرب المباشرة بالمفاوضات أي أنه منهج الطغيان في كل الأحوال سلمًا أو حربًا.